الشيخ المحمودي
213
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ، ووفقه ، وسدده . فاما حق الله الأكبر : فإنك تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه ان يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب منها . واما حق نفسك عليك : فان تستوفيها في طاعة الله ، فتؤدي إلى لسانك حقه ، والى سمعك حقه ، والى بصرك حقه ، والى يدك حقها ، والى رجلك حقها ، والى بطنك حقه ، والى فرجك حقه ، وتستعين بالله على ذلك . واما حق اللسان : فاكرامه عن الخنى ، ( 4 ) وتعويده على الخير ( 5 ) وحمله على الأدب ، وإجمامه ( 6 ) الا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا ، واعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها ، وبعد شاهد العقل والدليل عليه ، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ، ولا قوة الا بالله العلي العظيم . وأما حق السمع : فتنزيهه ( 7 ) عن أن تجعله طريقا إلى قلبك الا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا ، أو تكسب خلقا كريما ، فإنه باب الكلام إلى القلب ، يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ، ولا قوة إلا بالله .
--> ( 4 ) الخنى : الفحش في الكلام . ( 5 ) وفى الفقيه والخصال هكذا : وتعوديه الخير ، وترك الفضول التي لا فائدة فيها ، والبر بالناس ، وحسن القول فيهم ، الخ . ( 6 ) قيل : وفى بعض النسخ : واجماعه . وفى بعضها : وحله بالآداب واجمامه . واجمام اللسان : امساكه . ( 7 ) وفى محكي الفقيه والخصال : فتنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع مالا يحل سماعه .